خليل الصفدي

206

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب

مولى لنا : أما تذكر ما حدّثتنا به ؟ فقال : يا بن الخبيثة ، ما أحفظك لرواية السّوء . ولما خرج تعصّب لليمانيّة . وخرج إلى قرية الحرجلّة « 1 » . فقتل من ظفر به من بني سليم ونهبها وأحرقها ، وجعل يطلب من بدمشق من القيسيّة . فكان القرشيّون وأصحابه من اليمن [ 68 ب ] يمرون بالدار من دور دمشق فيقولون : ريح قيسيّ نشمّ من هذه الدار ، فيضربونها بالنار ، فهرب القيسية من دمشق . وكان من لم يبايعه سمّر عليه بابه . وكان إذا خرج من الخضراء « 2 » وهو راكب يمشي بين يديه خمسمائة رجل على رؤوسهم القلانس الشاميّات « 3 » ، وفي أيديهم المقارع « 4 » . وكتب أبو العميطر إلى محمد بن صالح بن بيهس كلاما يعظه فيه ويحثّه على الطاعة له ، والدّخول في بيعته وفي آخره يقول : لئن كان هذا الجدّ منك لقد هوى * بك الحين في أهوّية غير طائل أبعد اجتماع الشّام سمعا وطاعة * إليّ وإذلالي جميع القبائل وتوجيهي العمّال في كلّ بلدة * وزحفي إليها بالقنا والقنابل رجوت خلافي أو تمنّيت جاهلا * إزالة ملك ثابت غير زائل فإن تعط سمعا أو تعلّق بطاعة * تنل من ملمّات شداد الزّلازل

--> ( 1 ) من قرى دمشق ( معجم البلدان 1 / 239 ) وتقع جنوب غرب دمشق ، وتتبع اليوم إداريا ناحية الكسوة التابعة لمحافظة ريف دمشق وتبعد عن الكسوة 8 كم وعن دمشق 26 كم ( التقسيمات الإدارية ص 13 ) . ( 2 ) بنى معاوية الخضراء بدمشق وجعلها دار الإمارة ( الأعلاق الخطيرة ص 37 - ح 2 ) وموقعها حذاء سوق الصفارين ( سوق القباقبية ) من الجنوب ، قبلي الجامع الأموي ، يقال : كان لها باب يفضي إلى المسجد مما يلي المقصورة ( الدارس 2 / 127 وتاريخ ابن عساكر - المجلدة الثانية ص 250 ) . ( 3 ) القلانس : جمع قلنسوة ، وهي من ملابس الرأس . ( 4 ) المقارع : جمع مقرعة ، وهي قطعة من الخشب كالعصا تتخذ للضرب حين العقاب ( دوزي ) أو السوط ، وكل ما قرعت به .